في ممرات المستشفى الهادئة، كان هناك طفلٌ من النجف لم يتجاوز السادسة من عمره، يحمل في جسده الصغير معركتين، "خلعاً ولادياً مزدوجاً في كلا الوركين"، وخللاً وراثياً في الكبد يمنع دمه من التخثر بسهولة.
يقول الدكتور برير محمد علي استشاري جراحة العظام والكسور: كانت المهمة تبدو مستحيلة، فالمشرط الذي سيصلح الورك قد يفتح باباً لنزيف لا يتوقف بسبب سيولة الدم.
بعد شهرين من النجاح في إصلاح الجهة اليمنى، حانت ساعة إصلاح الجهة اليسرى، لم يكن الدكتور برير وحده، بل كان يسنده طبيب الأطفال الدكتور علي عبد الرزاق في خطة طبية محكمة للسيطرة على إنزيمات الكبد وتأمين حياة الطفل.
دخل الطفل غرفة العمليات، وحبس الجميع أنفاسهم لمدة ثلاث ساعات ونصف، وكان الدكتور برير يعمل بدقة متناهية، يفتح الورك ويعيده لمكانه، ومن ثم يقص عظم الفخذ ويدوره، ثم يرمم عظم الحوض.
وبعدها خرج الطفل من غرفة العمليات بصحة جيدة ليطوي صفحة الألم ويبدأ خطواته الأولى نحو مستقبل طبيعي.