لم تكن الساعات الأولى من حياة الوليد الجديد "محمد" اعتيادية، فما أن أبصر النور حتى وجده والداه أنه في صراع مع التنفس، وتوجهوا به إلى مستشفى الكفيل التخصصي، وهو بعمر ساعتين ووضعه الصحي بالغ الخطورة، إذ شخصت الفحوصات الطبية وجود "كيس في اللهاة رافع اللسان"، وهي من الحالات النادرة والمعقدة التي تعيق عملية التنفس والرضاعة لدى الطفل، وتهدد حياته، هذا ما رواه الدكتور رضوان الطائي اختصاصي جراحة الوجه والفكين في المستشفى.
ويتحدث الطائي، أنه تحت هذه الظروف لم يكن التدخل الجراحي سهلاً في طفل بعمر الساعات، وتطلب الأمر دقة متناهية فور استقباله بالمستشفى، فاجرينا للرضيع الفحوص الشاملة، وبمقدمتها فحص الرنين المغناطيسي، لتقييم حجم الكيس وامتداداته ورسم خطة العلاج الآمنة.
ويضيف اختصاصي جراحة الوجه والفكين، بقينا بمتابعة دقيقة وحثيثة لحالة الصغير حتى أكمل يومه الثاني عشر، وأصبح وضعه يسمح بإجراء العملية، وأدخلناه الى صالة العمليات ونجحنا باستئصال الكيس الذي كان يغلق مجرى التنفس ويعيق الرضاعة.
ويستطرد الدكتور بحديثه، عقب ساعات قليلة بعد الإنجاز الجراحي تمكن الطفل من التنفس بطريقة طبيعية، وطمأنتنا حالته عندما تمكن أيضاً من الرضاعة الطبيعية واستغنى عن الرضاعة الاصطناعية، وفي وقت لاحق، بين فحص الزرع النسيجي الذي أجري على الكيس المستأصل أنه عبارة عن "كيس لعابي ولادي".