الزحار العصوي

الزحار العصوي أو داء الشيغيلات هو مرض معدٍ للغاية ينجم عن الإصابة ببكتيريا الشيغيلا عند ملامسة البراز أو الماء والطعام الملوث بها، وتفرز البكتيريا سمومًا تهيج الأمعاء، مما يسبب آلام في المعدة وإسهال وحمى لدى المصابين.

والأطفال الصغار هم الأكثر عرضة للإصابة بالزحار العصوي من الأطفال الأكبر سنًا والبالغين، وقد يعود سبب ذلك إلى كون الأطفال الصغار يضعون أصابعهم في أفواههم كثيرًا ويكونون أكثر عرضة لابتلاع البكتيريا، كما قد يؤدي تغيير الحفاضات مرات عديدة في مراكز رعاية الأطفال إلى زيادة فرص العدوى في هذه الفئة العمرية.

وغالبًا ما ينتشر الزحار العصوي في الأماكن المزدحمة، بما في ذلك المدارس ومراكز الرعاية ودور رعاية المسنين أو المناطق التي تعاني من سوء الصرف الصحي وتدني مستوى النظافة البيئية والصحية.

ويعد الزحار العصوي مشكلة عالمية، إذ إن هناك ما بين 120 - 165 مليون حالة إصابة بالزحار العصوي حول العالم، منها مليون حالة قاتلة، كما أن أكثر من 60% من هذه الوفيات هم أطفال دون سن الخامسة في البلدان النامية.

أعراض الزحار العصوي

في بعض الحالات لا تظهر أي أعراض على الأشخاص المصابين ببكتيريا الشيغيلا، ومع ذلك فهم لا يزالون قادرين على نقل العدوى.

تبدأ الأعراض عادةً بالظهور في غضون 1 - 3 أيام من الإصابة بالعدوى، وفي بعض الحالات قد تظهر أعراض العدوى في أقل من 12 ساعة من الإصابة، بينما قد يستغرق ظهورها ما يصل إلى أسبوع في حالات أخرى.

وعادة ما تكون نوبات الإسهال المائي المتكررة هو العرض الرئيسي للزحار العصوي، كما قد يكون هناك ألم خفيف في البطن، ولكن لا يظهر دم أو مخاط في البراز، وغالبًا ما تكون الأعراض خفيفة جدًا ولا تتطلب زيارة الطبيب، ويتم حل المشكلة في غضون أيام قليلة.

وقد تشمل أعراض الزحار العصوي الأخرى الأقل شيوعًا ما يأتي:

·       الزحار، أي دم وصديد ومخاط في البراز.

·       آلام وتشنجات شديدة في البطن.

·       حمى.

·       غثيان.

·       تقيؤ.

عادة ما يستمر الإسهال وعلامات الزحار العصوي الأخرى ما بين 5 - 7 أيام، وقد لا تتطلب العدوى الخفيفة التي تستمر يومين علاجًا، ويبقى من الممكن أن تتواجد بكتيريا الشيغيلا في البراز لأسابيع حتى بعد اختفاء الأعراض والشعور بالتحسن، ما يعني أنه من المحتمل نشر العدوى للآخرين لعدة أسابيع.

ومن الضروري بقاء الجسم رطبًا بين نوبات الإسهال، ومراجعة الطبيب إذا كنت تعاني من الإسهال لمدة تزيد عن 3 أيام، إذ أن الجفاف هو من المخاطر المرتبطة بالزحار العصوي.

أسباب وعوامل خطر الزحار العصوي

تشمل أسباب وعوامل الخطر الإصابة بالزحار العصوي على ما يأتي:

1. أسباب الإصابة بالزحار العصوي

عادة ما تكون بكتيريا الشيغلا موجودة في براز الأشخاص المصابين بها، وتنتشر البكتيريا عندما يلامس شخص ما براز شخص مصاب أو شيء ملوث بالبراز أو البكتيريا.

ويصاب الأشخاص بالزحار العصوي عن طريق تناول الطعام أو الماء الملوثين أو الاتصال الجنسي مع شخص مصاب، ويمكن أن تكون العديد من الأطعمة ملوثة وخاصة الخضروات غير المطبوخة أو المحار.

كما تعد الطريقة الأكثر شيوعًا لانتشار المرض هي الاتصال المباشر بين الأشخاص ولمس الفم، كما في حالات عدم غسل اليدين جيدًا بعد تغيير حفاض الطفل المصاب بالزحار العصوي.

2. عوامل الخطر

كما تشمل عوامل خطر الإصابة بالزحار العصوي ما يأتي:

·       الأطفال دون سن الخامسة، لكن يمكن أن يصاب الناس في أي عمر.

·       العيش في سكن جماعي أو المشاركة في أنشطة جماعية، حيث أن الاتصال الوثيق مع الآخرين يؤدي إلى انتقال البكتيريا من شخص لآخر، لذا يعد تفشي الزحار العصوي أكثر شيوعًا في مراكز رعاية الأطفال ودور رعاية المسنين والسجون والمسابح والثكنات العسكرية.

·       العيش أو السفر في مناطق تفتقر إلى الصرف الصحي.

·       ممارسة الجنس الفموي أو الشرجي.

مضاعفات الزحار العصوي

عادة ما يزول الزحار العصوي دون أي مضاعفات، ولكن قد يتطلب الأمر أسابيع أو شهور قبل أن تعود عملية التبرز إلى طبيعتها، وقد تشمل المضاعفات المحتملة ما يأتي:

1. الجفاف

إن الإسهال المستمر يمكن أن يسبب الجفاف، والذي تشمل أعراضه ما يأتي:

·       الدوار والدوخة.

·       قلة الدموع عند الأطفال.

·       عيون غائرة.

·       جفاف الحفاضات.

ويمكن أن يؤدي الجفاف الشديد إلى الصدمة والموت، حيث يمكن أن تكون حالة الجفاف خطيرة للغاية بالنسبة لكبار السن والأطفال.

2. النوبات

يعاني بعض الأطفال المصابين بالزحار العصوي من نوبات، والتي تكون أكثر شيوعًا لدى الأطفال المصابين بحمى شديدة، ولكن قد تحدث عند الأطفال الذين لا يعانون من ارتفاع في درجة الحرارة، لذا من غير المعروف ما إذا كانت النوبات ناتجة عن الحمى أو العدوى نفسها.

3. تدلي المستقيم

قد يؤدي التهاب الأمعاء الغليظة أو الإجهاد أثناء التبرز إلى خروج بطانة المستقيم عبر فتحة الشرج.

4. متلازمة انحلال الدم اليوريمي

إن المضاعفات النادرة للزحار العصوي قد تشمل انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء وانخفاض عدد الصفائح الدموية والفشل الكلوي الحاد.

5. تضخم القولون السمّي

تحدث هذه المضاعفات النادرة عندما يصاب القولون بالشلل ما يمنع من التبرز أو إخراج الغازات، الأمر الذي يسبب آلام في المعدة وتورم وحمى وضعف، وإذا لم يتم تلقي العلاج لتضخم القولون السمي فقد يتمزق القولون، مما يتسبب في التهاب الصفاق، وهو عدوى تهدد الحياة وتتطلب جراحة طارئة.

6. التهاب المفاصل التفاعلي

يتطور التهاب المفاصل التفاعلي استجابةً للعدوى، وتشمل أعراضه آلام المفاصل والتهابها عادةً في الكاحلين والركبتين والقدمين والوركين، بالإضافة إلى احمرار وحكة وإفرازات في إحدى العينين أو كلتيهما وألم أثناء التبول.

7. تجرثم الدم

يمكن أن يسبب الزحار العصوي تلف بطانة الأمعاء، وفي حالات نادرة قد تدخل بكتيريا الشيغيلا إلى مجرى الدم من خلال بطانة الأمعاء التالفة وتسبب عدوى في مجرى الدم

تشخيص الزحار العصوي

إن أعراض الزحار العصوي تتشابه مع الكثير من الحالات الأخرى، لذا يتم تأكيد تشخيص الإصابة بالزحار العصوي عن طريق أخذ عينة من البراز لفحصها في المختبر والتحقق من وجود بكتيريا الشيغيلا أو سمومها.

علاج الزحار العصوي

عادة ما يحتاج الزحار العصوي 5 - 7 أيام حتى يتم الشفاء منه، وغالبًا ما يعتمد علاجه على مدى شدته، فقد يكون شرب السوائل لمنع الجفاف هو العلاج المطلوب في حال كانت الأعراض خفيفة.

والجدير بالذكر أنه تندر الحاجة إلى دخول المستشفى لعلاج الزحار العصوي، ومع ذلك في بعض الحالات الشديدة إذا كنت تعاني من غثيان وقيء شديدين فقد تحتاج إلى سوائل وأدوية تعطى في الوريد.

ويمكن توضيح أهم طرق علاج الزحار العصوي كما الآتي:

1. تعويض السوائل والأملاح

تعد محاربة الجفاف وآثاره الناجمة عن الإسهال هي الهدف الرئيس لعلاج معظم حالات الزحار العصوي، لذا من المهم شرب الكثير من الماء والسوائل وخاصة محاليل معالجة الجفاف الفموية، والتي يتوفر الكثير منها بدون وصفة طبية.

يحتاج الأطفال والبالغون المصابون بالجفاف الشديد إلى العلاج في غرفة الطوارئ بالمستشفى، حيث يمكنهم تلقي الأملاح والسوائل عن طريق الوريد، مما يمنح الجسم الماء والعناصر الغذائية الأساسية بسرعة أكبر بكثير من المحاليل الفموية.

2. أدوية لا تحتاج لوصفة طبية

لا يُنصح عادةً بتناول أي نوع من الأدوية لتخفيف الإسهال، لأن هذه الأدوية تبطئ وظيفة الأمعاء، مما يبقي البكتيريا في الجسم لفترة أطول وقد تزيد العدوى سوءًا، لذا يجب استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء بدون وصفة طبية مخصص لعلاج الإسهال

وفي حال أكدت الفحوصات المخبرية الإصابة بالزحار العصوي فقد يساعد تناول دواء سبساليسيلات البزموت في علاج الإسهال، ومع ذلك لا ينصح به للأطفال أو النساء الحوامل أو الأشخاص الذين لديهم حساسية من الأسبرين.

3. المضادات الحيوية

قد تتطلب الحالات الأكثر شدة من الزحار العصوي إلى علاج طبي يشمل المضادات الحيوية للقضاء على البكتيريا من الجهاز الهضمي وتقصير مدة المرض، وخاصة لدى الرضع وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة والحالات التي يكون فيها خطر انتشار المرض مرتفعًا.

ويساعد تأكيد الإصابة بالزحار العصوي عن طريق فحص البراز في اختيار الدواء المناسب للعلاج

ومع ذلك فقد أصبحت بعض أنواع بكتيريا الشيغيلا مقاومة للأدوية، لذلك قد لا يوصي الطبيب بالمضادات الحيوية إلا إذا كانت العدوى شديدة.

الوقاية من الزحار العصوي

لا يوجد لقاح خاص للوقاية من الزحار العصوي حتى الآن بالرغم من جهود الباحثين المتواصل بهذا الشأن، ولكن يمكن تقليل خطر الإصابة بالزحار العصوي بالطرق الآتية:

·       غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل بشكل منتظم خاصة قبل الأكل وبعده، وبعد استخدام الحمام، وقبل تحضير الطعام، وبعد ملامسة شخص مصاب.

·       مراقبة الأطفال الصغار أثناء غسلهم لأيديهم.

·       التخلص من الحفاضات المتسخة بشكل صحيح في في كيس مغلق أو في سلة المهملات لمنع انتشار البكتيريا وتطهير المناطق التي تم فيها تغيير الحفاضات.

·       تجنب ابتلاع الماء في البرك أو البحيرات.

·       تجنب الاتصال الشخصي الوثيق مع شخص مصاب بالزحار العصوي حتى عدة أيام على الأقل بعد توقف الإسهال.

·       الانتظار لمدة أسبوع بعد تعافي الشريك من الإسهال قبل الممارسة الجنسية.

·       تجنب الذهاب للسباحة حتى يتم التعافي تمامًا.

·       اتباع تعليمات تناول الطعام والماء الآمن عند السفر إلى بلدان أخرى.

·       عدم تحضير الطعام للآخرين إذا كنت تعاني من الإسهال.

·       إبقاء الأطفال المصابين بالإسهال في المنزل بعيدًا عن مراكز رعاية الأطفال أو المدرسة.